أطباء عراقيون “مجهولون” يعيدون البسمة لاطفال العراق

كتبهاعلي بن عبد الكريم ، في 8 أيار 2009 الساعة: 12:54 م

طفل لكنه بدا شيخا في السبعين، شفتاه تتحركان ببطء وهو يحاول تحريكهما، لكن بشرته الناعمة مثخنة بالجراح، والضمادات تغطي عينيه.  الا ان الصوت الخارج من هذا الوجه المشوه كان قويا وبهيجا، حتى صار يملء ردهات المستشفى بالفرح.  "اريد ان اعود الى العراق، اشتاق لابي"، هذا ما كان يردده حسين. قبل ستة اعوام، وعندما كان في اشهر عمره الاولى، اخذته جدته الى السوق القريب من بيتهم في بغداد.  في ذلك اليوم تمزق السوق بتفجير سيارة مفخخة، وبعد ساعات قليلة عُثر على حسين ممددا الى جانب جثة جدته، بعد ان اصيب بجراح خطيرة. وبعد عدة عمليات جراحية فاشلة اقتنعت الاسرة ان حسين سيظل مشوها طول العمر. لكن قبل اشهر قليلة سمعت أمه عن عيادة مجانية في الاردن يقوم فيها اطباء باصلاح الانسجة المشوهة، وقد يفعلون شيئا لابنها.قال الاطباء ان السبب هو ان جلد حسين مشدود الى درجة جعلت من الصعب عليه اغلاق عينيه، وهذا خطير وقد يتسبب في عماه، ولهذا قرروا اجراء العملية لعينيه. الدكتورة نغم حسين، وهي عراقية، قالت انها لم تتفاجأ بعدم اكتشاف احد لحالة حسين الصحية الخطيرة والمزمنة، على الرغم من انه كان عرضة لعدة عمليات جراحية.
وقالت ان الاطباء في العراق منهمكون فقط في انقاذ ارواح الناس، وعمليات مثل هذه تعتبر نوعا من البذخ.
هجرة الاطباء
في العراق هناك عشرات او حتى مئات الآلاف ممن ماتوا خلال السنوات السابقة والتالية لغزوه واحتلاله عام 2003.
وهناك ايضا مئات الآلاف من المصابين والمعاقين وغيرهم.
تلك الاصابات الناتجة من التفجيرات والمفخخات معظمها عاهات دائمة لا سبيل لتقويمها او علاجها.
وتلك التي يمكن ان تعالج لا تجد جرّاحا او عيادة او مستشفى يتولاها في العراق.
وتقدر الامم المتحدة ان ما يقرب من 400 طبيب عراقي متخصص غادروا او فروا من العراق منذ اشتعل العنف في بلادهم قبل ستة اعوام، كما قتل مئات آخرون.
والمستشفيات في العراق لا تعاني فقط من ضعف شديد في الطواقم الطبية والمعدات والادوية، بل من خدمات البنية التحتية والامن.
لكن، ومنذ عام 2006، شرع فريق من الاطباء العراقيين في العاصمة الاردنية عمان في محاولة استكمال ما بدأه زملاؤهم في العراق.
ويحصل برنامج الجراحات التقويمية على تمويله من منظمات غير حكومية، مثل اطباء بلا حدود، والهلال الاحمر الاردني.
ويقول رئيس الجراحين في هذا البرنامج ان "ما نفعله هنا غير متوفر في العراق ليس بسبب قلة الخبرة او المهارة الطبية، بل لنقص الموارد والامن".
ويضيف ان "الاطباء في العراق ابطال حقيقيون، في حين نحن هنا نكمل الاجزاء المتبقية من عملهم".
هذا الجراح اعتذر عن الافصاح عن اسمه خشية ان يتحول ما يقوم به، بتمويل اجنبي، الى خطر على اقاربه في العراق.
ولهذا السبب ايضا لا يوجد من يمثل البرنامج في العراق، حيث يعتمد البرنامج على شبكة سرية من الاطباء في العراق هم الذين يقومون بتحويل المرضى اليه في عمان.
خطر داهم
يقول كبير الجراحين ان "حديث الناس عنا جعلنا معروفين نسبيا داخل العراق، وهو ما زاد الطلب على خدماتنا بقوة".
ويضيف: "نحن للاسف لا نستطيع الوصول الى الناس في الارياف مما يحتاجون بالفعل ما يمكن ان نقدمه من معونة طبية".
المعونة الطبية التي يتحدث عنها هذا الجراح هي عمليات جراحية معقدة، وتنفيذها قد يتطلب في بعض الاحيان ساعات طويلة من العمل.
في الطابق الارضي من العيادة، حيث غرفة حسين، نراه وهو يتعافى بعد العملية مع ثلاثة من الاطفال الآخرين، كلهن بنات، لكنهن ضعيفات وواهنات بسبب العمليات، اما حسين فكان صوته العالي دليل على روحه المرحة.
حسين، هذا الطائر الصغير الخارج من أنين تلك المعاناة، يقول ان امنيته ان يصبح طبيبا حتى يحصل على المال ويشتري الدجاج والفواكه متى ما اراد.

مصدر

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر